أخبار وملفات

الحجر في فنادق ٥ نجوم.. فائدة أم رفاهية؟!

د. سامر عطية

عند سماع أن الحجر في فنادق تصنف بخمس نجوم، قد يتبادر للذهن أن ذلك ضرب من الرفاهية والمصاريف الزائدة، ولكن عند دراسة الموضوع دراسة موضوعية وبتجرد ، أضع بين أيديكم هذه المقارنة البسيطة السريعة التي قد توضح بعض النقاط.
   قبل المقارنة سوف أشرح إن شاء الله  بعض الاضطرابات النفسية لإسقاطها على مقارنتي.
#اضطراب الصدمة الحاد: وهو اضطراب يمثل استجابة الشخص لحدث جسدي أو نفسي على درجة كبيرة من الشدة، قد يكون مهدِّداً للأمان أو يشكل خطرا حقيقيا للشخص أو أحد أقاربه مثل مرض كورونا ومضاعفاته الصحية وما قد يسبب من وفيات، وهذه الحالة تزداد إذا ترافقت مع إجهاد جسمي أو عند المسنين. هذه الحالة تُعالَج مبدئيا بإبعاد الشخص عن مكان الصدمة مما يسبب تفريج الحالة بشكل سريع بإذن الله.
#اضطراب ما بعد الصدمة: هو ارتكاس يظهر كاستجابة متأخرة للصدمات الشديدة ومنها أيضا الإصابة أو الشك بإصابة جائحة كجائحة كورونا وخاصة عند حدوث وفيات حول الشخص سببه المرض الذي يعاني منه الشخص نفسه.#اضطراب التوافق أو التكيف: وهو اضطراب يظهر أثناء مرحلة التأقلم مع تغيرات مهمة في نمط الحياة أو حدث حياتي مسبب للكرب أو تبدلا في العلاقات الاجتماعية للفرد.
ولكل اضطراب من تلك الاضطرابات  معايير تشخيصية يطول الشرح عنها،لكن في مجملها قد يكون السبب انتقال الشخص من بيئة معيشة إلى أخرى يصعب التأقلم معها أو حدوث تغيرات صحية ونفسية شديدة أو ظروف معيشية تجبره على مرافقة موتى بجانبه أو أشخاص ينتظرون أجلا مأساويا ،وعند إصابة الشخص بهذه الاضطرابات تظهر عليه أعراض نفسية وجسدية  تحد جدا من عطائه الوظيفي ومن متابعة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي وبشكل مُنتِج، وقد يعاني الشخص من نوبات انفجارية شديدة من القلق والهياج، خاصة عند تذكر الحدث، وقد تقود ايضا إلى الإدمان الدوائي وغيره من الإدمانات وقد يدخل في حالات من القلق والاكتئاب الشديد وقد توصله إلى الانتحار في الحالات الشديدة جدا وخاصة عند ضعف الوازع الديني وعند عدم التعاطي مع الاضطرابات بمهنية عالية.
    طبعا تلك الاضطرابات لها تكلفة إنسانية قبل كل شئ ولها تكلفة مادية من تعطل الشخص عن عمله لعدم القدرة النفسية للاستمرار بالعمل أحيانا كثيرة ولما يحتاج له المصاب من علاجات مكلفة وجلسات نفسية كثيرة وإلى إدخالات للمستشفى وهذه أيضا تكلفتها مرتفعة ماديا، وأيضا معنويا بسبب الوصمة الاجتماعية الخاطئة لمن يُنَوَّم في المستشفى النفسي ،وبذلك فلها أيضا تكلفة اجتماعية شديدة.
كما أنه يجب ألا ننسى أن تفريغ المستشفيات بجاهزيتها الكاملة للحالات المصابة فعلا وليس لحالات الحجر هو أمر غاية في الأهمية.
   لو أسقطنا كل ذلك على المقارنة الأولى في بداية هذا المقال،لوجدنا من الحكمة الشديدة أن يكون الحجر في أسمى رُقي من المظاهر بالنسبة لمكان الحَجْر والتعامل مع المحجور عليهم بِلُطف وتوديعهم بشكل راقٍ جدا بالورود وبسيارات جميلة فهذا انتصار للإنسانية قبل كل شئ،وانتصار للضعيف في ضعفه وانتصار على الأزمة وأيضا له منفعة اقتصادية عند دراسة الأزمة اقتصاديا على مداها المتوسط والبعيد بجميع أبعادها .
دمتم بصحة وعافية….

المصدر
الحقيقة الدولية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق